*  

 

سفارة الجمهورية العربية السورية في بكين
موقف سورية من تقرير ميليـس


 

 

نص خطاب السيد الرئيس بشار الأسد الشامل والذي ألقاه على مدرج جامعة دمشق بتاريخ 10/11/2005 وتناول فيه مختلف قضايا الساعة الراهنة والوضع الداخلي وما تواجهه سورية من تحديات وضغوطات
 

*

 

نص كلمة السيد الشرع وزير الخارجية أمام مجلس الأمن الدولي 31/10/2005
 

*

  مرسوم رئاسي بتشكيل لجنة قضائية خاصة في كل ما يتصل بمهمة لجنة التحقيق الدولية
 

*

 

تصريح وزير العدل بشأن المرسوم التشريعي القاضي بتشكيل لجنة قضائية خاصة
 

*

 

جولة نائب وزير الخارجية السوري السيد وليد المعلم في دول الخليج العربي
 

*

 

مجلس الشعب يدعو لمؤتمر برلماني عربي طارىء دفاعاً عن البلدين الشقيقين
 

*

 

الرئيس الأسد يبعث برسائل إلى رؤساء الدول الأعضاء في مجلس الأمن حول تقرير اللجنة الدولية
 

*

 

بيان سورية أمام مجلس الأمن الدولي
 

*

 

تصريح الخارجية السورية حول تأجيل زيارة السيد الشرع الى نيويورك
 

*

 

تعليق السيد المعلم نائب وزير الخارجية على  تقرير لجنة التحقيق الدولية
 

*

 

بيان وزارةالخارجيــة السورية حول تقرير لجنـة التحقيـق الدوليـة والمؤتمـر الصحفــي
 

*

 

الرئيس الأسد يبحث مع الرئيس بوتين موقف سورية من تقرير لجنة التحقيق الدولية

*

 

مذكرة القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول تقرير ميليس
 

*

 

بيان الجبهة الوطنية التقدمية حول تقرير لجنة التحقيق الدولية
 

*

 

تقرير لجنة مجلس الشعب الخاصة  حول تقرير لجنة التحقيق الدولية
 

*

 

بيان حركة الاشتراكيين العرب
 

*

 

محامو وقضاة سورية يتنقدون تقرير لجنة التحقيق الدولية
 

*

 

بيان اتحاد المحامين العرب حول تقرير ميليس
 

*

 

محللون وخبراء قانون سوريون: تقرير ميليس يفتقر إلى المعايير المهنية ووقع في فخ التسييس
 

*

 

تصريح وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله
 

*

  تصريح مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور فيصل مقداد
 

*

 

تصريح سفير سورية لدى واشنطن د. عماد مصطفى
 

*

 

باريس توقف الصدّيق وبيروت تعتبره شريكاً في الجريمة او مزروعاً للتضليل

*

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نص خطاب السيد الرئيس بشار الأسد الشامل والذي ألقاه على مدرج جامعة دمشق

قبل ان أبدأ الكلمة.. سئلت كثيرا خلال الاسبوع الماضي بنوع من القلق.. لماذا انت شاحب.. بسبب الضغوط.. قلت لهم لأنني كنت مصابا بوعكة صحية.. لكي لا نُسأل هذا السؤال مرة اخرى.

الظروف السياسية تجعلنا اكثر وحدة.. وعندما نتوحد نصبح اكثر قوة واكثر حيوية.. فهذا هو السبب.

وكنت افكر ان تكون الكلمة في الاسبوع المقبل.. ولكن تسارع الاحداث فرض ان تكون اليوم.

الاساتذة المحترمون.. اخوتي الطلاب..

يسعدني ان اقف امامكم على هذا المنبر في جامعة دمشق.. تلك الجامعة العريقة التي احتضنت ومنذ عشرات السنين.. طلائع الشباب في سورية والوطن العربي.. وخرّجت خيرة الكفاءات العلمية والادارية والسياسية التي تنتشر في مواقع العمل والعطاء وتعمل على نهضة بلادنا وتقدمها.

وانها لفرصة طيبة لي ان اكون في جامعتي الأم التي قضيت فيها بعضا من اجمل الايام واكثرها حيوية.. وان استذكر فيها سنواتي الست التي امضيتها في الجامعة.. في ابنيتها وساحاتها ومخابرها طالبا ينهل العلم من اساتذتها وكتبها.. ويعيش هموم الوطن مع طلابها.. في مرحلة سياسية صعبة لم تكن تختلف بمضمونها السياسي وتحدياتها عما هو عليه الامر اليوم.. من حيث خطورة المؤامرات على سورية والمنطقة.. ومن حيث جسامة التحديات التي نواجهها.. والتي كان للهيئات الجامعية دور اساسي في تشخيصها وكشف خلفياتها وابعادها من جهة.. وفي تعبئة المجتمع لمواجهتها من جهة اخرى.. وهذا في مرحلة عمرية هامة جدا بالنسبة لكل شاب وشابة.. فالمنزل والاسرة هما المؤسسان لمسيرة الانسان.. والمدرسة تعزز هذا البناء وترقى به والجامعة تعمل على انضاج خبراته وتجاربه العلمية بالاضافة الى الاجتماعية والسياسية.

من هنا تأتي اهمية لقائي بكم اليوم والذي حرصت على عقده في هذا الوقت تحديدا بما يشهده من تطورات سياسية.. وتحديات كبرى.. كي اضعكم بصورة الاوضاع الراهنة التي نعيشها.. انطلاقا من حرصي على ان يكون كل مواطن ملما بتفاصيل الاحداث والتطورات.. التي تمس حياته ومصيره.. حاضره ومستقبله.. ولكي يأخذ كل واحد منا موقعه في عملية البناء والتطوير.. ويمارس دوره في مواجهة التحديات الراهنة.

 

لقد كان للتطورات المتسارعة التي عانت منها منطقتنا.. وما ترتب عليها من نتائج مأساوية دفع المواطن العربي ثمنا باهظا لها من امنه وكرامته ولقمة عيشه.. وما نجم عنها من اضطراب في الرؤية وضياع في الموقف والاتجاه لدى البعض.. ان هزت بعنف القناعات والافكار والقيم لدى الشعب العربي.. وفي المقدمة منها الاجيال الشابة.. حيث عملت بعض الدوائر السياسية الدولية.. ووكلاؤها في مؤسساتنا العربية.. على الترويج لمشاريعها السياسية الهدامة تحت عناوين مثيرة تلامس مشاعر الناس وانفعالاتهم.. مستهدفة غزو العقول والنفوس قبل غزو الاوطان.. واجتياح الهوية الحضارية والوجود القومي قبل اجتياح الحدود.. وذلك من خلال حملات اعلامية منسقة بعناية.. صادفت نصيبا من النجاح بسبب ما تهيمن عليه من تقنية وما تبذله من اموال.. وما يتوفر لها من ابواق مشبوهة تردد اصداء هذه الحملات المضللة.. بانبهار وضحالة لا مثيل لهما.

ان ما تتعرض له الامة العربية بشكل عام وسورية بشكل خاص من حملات في السنوات الاخيرة.. امر في غاية الخطورة.. ومكمن خطورته انه يستهدف البنية المعرفية والنفسية والمعنوية للانسان العربي في اطار حرب اعلامية وثقافية ونفسية تتركز على اجيالنا الشابة بصفة خاصة بهدف فصلهم عن هويتهم وتراثهم وتاريخهم.. وجعلهم يفقدون ثقتهم بأمتهم ووطنهم وبأنفسهم وامكانياتهم.. ومن ثم دفعهم للاستسلام لوهم الهزيمة المؤكدة.. عند اول محاولة للمواجهة والصمود في وجه الضغوط الخارجية التي تتعرض لها المنطقة عامة.. وسورية بوجه خاص.

 

وقد توجه منظرو هذه الحرب الى الشباب تحديدا على اعتبار انهم لم يستذكروا او يعايشوا تفاصيل الاحداث السياسية التي مرت منذ عقدين من الزمن وقبل ذلك.. حيث تمكنت سورية حينها من الصمود في وجه اعاصير اتت من كل اتجاه وفشلت في تحقيق اهدافها. وبالتالي.. هؤلاء الشباب والشابات يمثلون من وجهة نظرهم نقطة الضعف في أي مواجهة او محاولة خرق داخل بنيتنا الوطنية. واني اقول لكم.. بكل ثقة.. ان جيلكم هذا سيثبت للاعداء والخصوم انه لا يقل قدرة على الصمود والتحدي عمن سبقوه.. لان ارادة الصمود والتحدي تراث وطني ينتقل من جيل الى آخر والتراث يغتني ويتطور بتطور هذه الاجيال وامتلاكها للمزيد من العلم والمعرفة وبالتالي سنخوض معا انا وانتم هذه التحديات التي تواجهنا بروح العصر وسنهزمها بقوة هذا الجيل وعزيمة آبائنا واجدادنا والتواصل بين ماضينا ومستقبلنا.. فعصرنا كما هو شأن كل عصر هو عصر الاقوياء فقط ولا مكان فيه للضعفاء وعندما نستوعب هذه المسألة جيدا يصبح من واجبنا الوطني البحث عن جميع عناصر قوتنا عبر الاستنهاض الكامل لطاقاتنا وقدراتنا الوطنية من اجل صيانة قرارنا واستقلالنا وسيادتنا.

من هنا من ايماننا بهذا المبدأ انبثقت مشكلتنا مع بعض القوى الكبرى وهي مشكلة مزمنة تمتد جذورها الى حيث نشأ الصراع ما بين ارادتنا في الاستقلال وتدخلات الآخرين في شؤوننا بهدف فرض ارادتهم على قراراتنا ولو القينا نظرة سريعة على القضايا المطروحة حاليا على الساحة السياسية والتي تثير هذا القدر الكبير من الصخب على سورية ومواقفها لوجدنا انها تشترك جميعها في جذر واحد هو رفضنا القاطع للمساومة على الاستقلال في مقابل التبعية وعلى السيادة في مقابل الخضوع وعلى الكرامة في مقابل الاستسلام.

وهنا يحضرنا تساؤل ملح.. هل كانت سورية مخطئة في مواقفها او هل كانت سورية مخطئة بمقدار الهجوم الذي يشن عليها.. هل ارتكبت من الاخطاء ما يبرر هذه الحملة العنيفة في وسائل الاعلام المستلبة الارادة واحيانا الضمير..

لو كان هناك مساومة على المقاومة في لبنان ولو كان هناك مساومة على الانتفاضة لو كان هناك مساومة على استقلال العراق وعلى كرامة امتنا لما كان هناك لنا اي مشكلة مع هؤلاء ولما تحدثوا عن خطأ في التقدير هنا او هناك يعني لو اخطأت سورية لما هاجموها.

 

ان مشكلة البعض مع سورية ومشكلة سورية معهم هو انتماؤها القومي العربي.. والقومية هي هويتنا وتاريخنا والتاريخ هو ذاكرتنا للانطلاق في قلب الحاضر والمستقبل وهم يريدوننا من دون ذاكرة لكي يرسموا لنا مستقبلنا ومن دون هوية لكي يحددوا لنا دورنا.

وهنا اضع بعض الامثلة التي تؤكد هذا الشيء.. نقرأ كثيرا ونسمع كثيرا من مبعوثين اجانب ان غضب او سبب غضب المسؤولين الاجانب في تلك الدول.. انا اليوم سأخاطبهم بصفة الغائب.. هم وهؤلاء.. لكي لا نحدد وانتم تعرفون من هم هؤلاء.

سبب غضبهم من سورية لأن الرئيس بشار الأسد التزم امامهم باصلاح داخلي ولم ينفذ هذا الاصلاح.. اي لم نعرف بأن الشعب السوري وضع نوابا نيابة عن نوابه في مجلس الشعب.. هم هؤلاء.. والمطلوب من الرئيس بشار ان يقدم الالتزام امام هؤلاء المسؤولين الاجانب.

لم نكن نعرف انهم حريصون علينا اكثر من حرصنا على انفسنا.. لم نكن نعرف ان هناك من عينهم قيمين علينا وهم قيمون لنا. في الحقيقة.. هذا يدل على احتقار كبير.. ليس لسورية.. انا اتحدث بشكل عام.. عن الدول العربية.. هكذا ينظرون الينا.. كأننا غير موجودين.. كأننا من دون شعب.. او ثروات من دون مالكين.. كأن سورية عبارة عن مزرعة وبقية الدول بنفس الطريقة.

 

         ما هي الاصلاحات التي يبحثون عنها لكي ندقق مدى مصداقيتهم.. الاصلاح السياسي.. ما هو الاصلاح السياسي الذي يتحدثون عنه. هم يريدون من البلد ان يهتز.. ان يصبح من دون ضوابط لكي يبتزوا اي حكم من خلال الداخل.

الاصلاح الاقتصادي.. هم يريدون منا ان نفتح الاسواق امامهم بمعزل عن مصالحنا.. مقابل بعض الصدقات والفتات الذي يقدم لنا.

اما عن الاصلاح الثقافي فعلينا ان ننزع او ان نخلع جلدنا ونصبح نسخة عنهم.. اذا كانوا يريدون ان يثبتوا مصداقيتهم في هذه الطروحات بما انهم دائما يظهرون قلقهم على اوضاعنا الداخلية فليتفضلوا ويدعموننا في الاطار السياسي ليعيدوا لنا اراضينا المحتلة وليمنعوا عنا العدوان ان كانوا صادقين.

         اما في الاطار الاقتصادي فليتفضلوا وليدعمونا لنحسن اوضاعنا الاقتصادية وبالتالي الوضع المعاشي للمواطنين.. ان يكون الدعم حقيقيا وليس مجرد دعم وهمي او دعم جزئي لا يحقق النتائج المطلوبة.

ماحصل في تصريح منذ يومين.. ان الاتحاد الاوروبي لم يدع الرئيس السوري وطبعا رددنا عليه بشكل واضح. هذا يدل على انهم لا يقبلون من شخص عربي ان يعتذر.. من غير المعقول ان يكون هناك من يقول لا حتى لدعوة الى مؤتمر. مع ان هذا الاعتذار قبل ان يرسل بشكل مكتوب.. نحن منذ اشهر طويلة عندما كانوا يقولون يجب ان تذهبوا قبل ان تأتينا الدعوة المكتوبة الرسمية.. كنا نقول هذا الاجتماع شراكة.. لن نذهب.. انا لن أذهب.. ان لم يكن هناك اتفاق شراكة موقع.. أي ان هذا الموضوع سابقا تم الاعتذار عنه.. لكن اقصد ان طريقة التعاون تأتي في هذا الاطار.. ومع كل اسف نحن كعرب علمناهم هذا الشيء ولابد من ان يعرفوا حقيقتنا خاصة في سورية بأننا دولة لا تقبل اي تنازل عن الاستقلال ولا عن القرار الحر.

 

ايتها الاخوات.. ايها الاخوة..

شهدت منطقتنا كما ترون احداثا دامية كانت سورية في القلب منها.. وكان لها بحكم موقعها ودورها التاريخي نصيب كبير من التحديات الماثلة والمترافقة مع تهديدات مباشرة ومتعمدة.. كما اشرت.. على حملات سياسية واعلامية مشبوهة ترتكز على تزييف المفاهيم وتزوير الحقائق تحقيقا لمآربها وكان المشهد السياسي يتكون من عدد من البؤر الملتهبة التي تتداخل عناصرها وتلتقي في محصلتها عند تغيير الوجه السياسي والثقافي والبشري للمنطقة واعادة رسم خارطتها من جديد.. بما يستجيب للمهام والوظائف المستجدة لهذه المنطقة وبما يخدم استراتيجيات ومصالح بعض القوى الاجنبية وفي مقدمتها اسرائيل. حيث كان العامل الاسرائيلي حاضرا حضورا مريبا في كل هذه الساحات.. بل ان تطورات الاحداث اثبتت ان اسرائيل كانت ابرز الفاعلين فيها واكبر المستفيدين منها.

واذا كانت هذه الاحداث واضحة امام اعيننا في سياقها وخلفياتها واسبابها.. فان معرفة المزيد من المعطيات تسهم في تأصيل قناعاتكم وتدعم مواقفكم.. لاسيما بعد ان شهدت الاحداث الاخيرة تحويرا وتشويها لا مثيل لهما عبر سلسلة لا متناهية من الاكاذيب والتضليل والدعاية السوداء التي تفضح سوء النية الكامنة وراءها.. والرغبات الخبيثة التي تتخفى وراء الكلمات.

وكانت مواقف سورية تصدر عن تقدير عال للمسؤولية التاريخية التي تقع على عاتقها من خلال موقعها الجيوسياسي وارتباطها المباشر بساحات الصراعات المحيطة بها. وكان طبيعيا في ظل نزعة السيطرة لدى بعض دوائر القرار الدولية الا يبدو مثل هذا الدور مقبولا.. كان طبيعيا في ظل ذلك ايضا ان تفشل جميع محاولاتنا الرامية الى ايجاد حلول عقلانية للمسائل العالقة بما يسهم في تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.

 

في العراق ما يحصل مقلق لكل عربي.. فهذا البلد العربي يدخل حيز التفتيت والتذويب.. ولا احد يعرف متى قد يحدث الانفجار الكبير الذي من شأنه ان يلقي بالمنطقة برمتها في دوامة المجهول.. ويتسبب في تداعيات خطيرة قد تصيب اماكن اخرى ابعد من حدود الشرق الاوسط.

والخطر الاول الذي يتهدد العراق هو تذويب هويته وطمس معالم عروبته.. تحت عناوين وذرائع كثيرة وبمضامين تتنافى مع تاريخ العراق وتاريخ شعبه. اما الخطر الثاني فهو الفوضى السياسية والامنية التي تسود الساحة العراقية والتي ترتبط بشكل مباشر بقضية وحدة الاراضي العراقية.. فكلما ازدادت الفوضى ازدادت معها احتمالات الفتنة الداخلية.. ما يزيد من الخطر الداهم على العراق بالاضافة الى ما تسببه هذه الفوضى من سفك لدماء العراقيين الابرياء. وكلا الخطرين يمهد الطريق امام تقسيم العراق.. مع ما يحمله التقسيم من مخاطر على دول جوار العراق بشكل مباشر. وعندما يخرج الضرر خارج حدود اي دولة.. لا يعود الموضوع شأنا داخليا بحتا.. بل تصبح الدول الاخرى معنية بتطورات الاحداث في ذلك البلد. ومن هنا نقول بأن عروبة العراق هي شأن عربي واقليمي بمقدار ما هي شأن عراقي.. والحفاظ عليها واجب على كل الدول المعنية وبخاصة منها المجاورة للعراق.. وعلينا جميعا ان نقف بقوة الى جانب رغبات الشعب العراقي الذي يدعم ويؤيد الهوية الحقيقية للعراق.. هوية العراق العربي بأرضه وشعبه وتراثه وتاريخه.

وهنا كانت هناك طروحات سلبية حول العروبة عندما طرح الدستور العراقي.. وقبل قضية العراق طرح موضوع العروبة بشكل سلبي. اي اتهام العروبة او القومية العربية بأنها مفهوم عنصري. وهذا الكلام كلام ظالم للقومية العربية بشكل خبيث في معظم الاحيان.. وينم عن جهل.. في حالات اخرى فالقومية ليست مفهوما عنصريا ولا تبنى على العرق.

ونذكر اننا في المدرسة لا اذكر في أي مادة عندما كنا ندرس النظرية القومية كانت ترتكز على مرتكزات عديدة منها العرق والجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة والتاريخ المشترك وغيرها والدين واللغة وغيرها من العوامل الاخرى. لم تقل هذه النظرية ولم يقل تاريخ المنطقة القومي اننا كنا نفكر في يوم من الايام تفكيرا عرقيا.

والنموذج هو سورية بتنوعها بالرغم من انها دولة قومية عربية. فالعروبة هي مفهوم حضاري يستوعب كل الثقافات وربما يكون اهمها الرغبة المشتركة في العيش المشترك وغالبا ما ترتبط الرغبة المشتركة بالمصالح والمصالح ترتبط بالجغرافيا والجغرافيا ترتبط بالتاريخ. اغلب هذه العوامل مترابطة ولكن لا يوجد اي مفهوم يقول او أي قضية تقول ان القضية القومية مبنية على العرق.

 

لقد عملت جهات دولية واقليمية ومحلية على التشويش على مواقف سورية تجاه العراق.. بل على تشويه هذه المواقف من خلال خطة منهجية للايحاء بوجود علاقة ما لسورية بمسلسل الاحداث المؤسفة التي يقع ضحيتها ابناء الشعب العراقي كان هناك اندفاع بين الشعبين السوري والعراقي بعد غزو العراق.

ان هذا الالتقاء بين الشعبين كان ممنوعا لعقود طويلة منذ استقلال العراق ومنذ استقلت سورية فرأت القوى الكبرى ان هذا اللقاء غير مقبول.. فبدؤوا باتهام سورية بكل العمليات الارهابية التي تحصل في العراق بهدف نسف الجسور بين الشعبين ومنع اي التقاء بينهما في المستقبل.. بحالة طبيعية وبشكل يوفر على القوى الدولية ان تقوم هي بأي جهد لمنع هذا الالتقاء.

وهذا الاتهام طبعا يخلق فجوة بين الشعبين.. يصبح من الصعب ردمها. في الوقت ذاته.. كان هناك من المسؤولين العراقيين من يتجاهلون موقف سورية من هذه العمليات وكانوا يرسلون اللوم وراء اللوم لسورية.. لماذا لا تدين هذه العمليات.. وانا لا اذكر اننا دعمنا هذه العمليات لا في مقالة صحفية ولا في خطاب.. وكنت أسألهم ما هي المشكلة.. كانوا يقولون إنكم دائما تضعون الخبر في الصفحة الاولى.. اي ما هذا المبرر غير المنطقي ان يكون الخبر في الصفحة الاولى.. كل الصحف تضع اي خبر مهم في الصفحة الاولى، المهم انا صرحت لاحقا وكتبنا في صحافتنا في الافتتاحيات وفي المقالات مواقف تدل بشكل واضح على رفضنا لهذه العمليات الارهابية ولكن يبدو انه ممنوع على هؤلاء المسؤولين ان يسمعوا ما نقوله في العراق فسنخاطب الشعب العراقي ونقول للشعب العراقي بشكل واضح اننا ندين أي عملية ارهابية تحصل ضد اي مواطن عراقي تحت اي سبب وتحت اي عنوان.. ونقول له ان دم كل مواطن عراقي هو بالنسبة لنا كدم كل مواطن سوري. علينا ان نعمل.. وسنبقى نعمل.. كما عملنا في السابق للحفاظ على دم هذا المواطن وعلى عرضه وعلى شرفه وعلى استقلاله وعلى كل ما يطمح اليه.

 

هذا الامر ينقلنا للحديث عن موضوع الحدود.. هذه الكذبة الكبرى التي تستخدم كخطة مرسومة لاتهام سورية ويتم تداولها وتضخيمها كلما ازدادت مصاعب قوات الاحتلال في العراق.

تحدثت سابقا عن هذا الموضوع وقلت عندما أتى باول في عام ٢٠٠٣ تحدث معنا حول ضبط الحدود وقلنا له انه لا يمكن ضبط هذه الحدود وهذه مشكلة مزمنة.

اساسا.. لا يوجد أي دولة يمكنها ان تضبط حدودها. من الممكن ان تمر شاحنات كبيرة وكانت تدخل الى سورية شاحنات كبيرة.. فكيف تريدون من سوريةان تضبط مرور اشخاص.. على كل الاحوال.. ان كنتم مهتمين جدا بهذا الموضوع فنحن نقبل منكم أي تقنيات تساعد في هذا الموضوع. طبعا لم يأتنا شيء اتت وفود اميركية عديدة وتحدثت معنا بنفس الاتجاه.. وكانوا يبدؤون الحديث بأن الولايات المتحدة لا تتمكن من ضبط حدودها مع المكسيك.

وينهون الكلام بأن المطلوب من سورية ان تضبط حدودها مع العراق. هذا يعني ان دولة عظمى لا تستطيع ان تضبط الحدود.. اما نحن فنستطيع ان نضبطها. مع ذلك.. طبعا اتت وفود عراقية وتحدثت بنفس المنطق.. وكان هناك اتهامات من دون ادلة وقلنا للاخوة العراقيين نحن مستعدون للتعاون في هذا الاطار.

قلنا لكل هذه الجهات ان لسورية مصلحة بمعزل عن المطالب الاميركية وعن أي ضغوط.. لنا مصلحة في ان نضبط الحدود لان الفوضى الموجودة في العراق اثرت بشكل مباشر في الحالة الامنية في سورية. فلنا مصلحة ولكن التعاون بحاجة لطرفين.. هل نتعاون مع انفسنا على طرفي الحدود.. نحن موجودون على طرف واحد ولابد من تعاون الطرف الثاني سواء من قبل الاميركيين او من قبل العراقيين. ونحن نؤكد اليوم مرة اخرى اننا منفتحون للتعاون مع الاخوة العراقيين من دون حدود سواء لضبط الحدود مباشرة او لضبط ما هو خلف الحدود من خلال التعاون الامني وغيرها من الاجراءات الاخرى.  والشيء الغريب أن الاتهامات الاميركية كانت بعد الغزو حتى منتصف عام ٢٠٠٤ تتعلق بمن يسمونهم جهاديين او سلفيين او اصوليين او ارهابيين اسلاميين حسب التسميات الاميركية. فجأة أصبحوا بعثيين من جماعة صدام حسين. هذا يدل على الضياع الذي تعيشه قوات الاحتلال في العراق والضغط النفسي.

اردت ان اضع هذه المعطيات بشكل سريع وامر عليها لأننا تحدثنا فيها سابقا فقط لكي اوضح بأن سورية لا تهمل الحدود ولا تهمل مصالح العراق ولا تهمل مصالحها هي ولكن المشكلة هي المصاعب الاميركية او بالاحرى قوات الاحتلال بشكل عام في العراق.. ومن غير المعقول ان يقولوا انهم هم المخطئون ومن الطبيعي ان يلقوا اللوم على جهة اخرى والاسهل هي سورية. وحاولنا في الوقت ذاته.. حاولنا جهدنا ان نخلق تعاونا وثيقا مع الحكومة الحالية وارسلنا دعوات ال